الإحسان و الحِلم

اذهب الى الأسفل

. الإحسان و الحِلم

مُساهمة من طرف فتاة الجزائر في الأحد ديسمبر 23, 2007 7:41 pm

cheers بسم الله الرحمن الرحيم cheers



قال تعالى : ( وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ) البقرة:83

هذه الآية تحتوي على العهد والميثاق الذي أخذ على بني إسرائيل وبنوده :

1-التوحيد الخالص لله ( لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ ) .

2-( وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً ) .

3-الإحسان إلى الأقارب واليتامى والفقراء ( وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ ) .

4-المداراة للناس والتعامل الصحيح معهم : ( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً ) .

5-إقام الصلاة ( وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ ) .

6-إيتاء الزكاة ( وَآتُوا الزَّكَاةَ ) .

ثم تتحدث الآية عن نقضهم لبنود العهد وإعراضهم عنه إلا القليل منهم ( ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلاً مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ)

فالبند الرابع من هذا العهد عليهم هي المداراة للناس والتعامل الصحيح معهم .

تعريفها :

المداراة : هي ملاينة الناس والقول الحسن لهم وحسن صحبتهم واحتمالهم لئلا ينفروا عنك .

الفرق بينها وبين المداهنة :

المداراة من الأمور المحمودة التي حثت عليها الشريعة الإسلامية واعتبرت صاحبها من أعقل الناس وأشدهم إيمانا .

بينما المداهنة من الأمور التي نددت بها الشريعة واعتبرت صاحبها من المنحرفين عن جادة الصواب وذلك :

أن المداراة بذل الدنيا لصلاح الدين أو الدنيا والمداهنة بذل الدين لصلاح الدنيا .
أهمية المداراة


في الصحيح عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) : ( أَمَرَنِي رَبِّي بِمُدَارَاةِ النَّاسِ كَمَا أَمَرَنِي بِأَدَاءِ الْفَرَائِضِ )[1]

عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ : سَمِعْتُ جَعْفَراً عليه السلام يَقُولُ : ( جَاءَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام : إِلَى النَّبِيِّ (ص) فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ رَبُّكَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَيَقُولُ لَكَ دَارِ خَلْقِي ) [2]

قال المجلسي : المداراة إما مخصوصة بالمؤمنين أو تعم المشركين أيضا مع عدم الاضطرار إلى المقابلة و المحاربة كما كان دأبه صلى الله عليه وآله فإنه كان يداريهم ما أمكن فإذا لم يكن ينفع الوعظ و المداراة كان يقاتلهم ليسلموا و بعد الظفر عليهم أيضا كان يعفو و يصفح و لا ينتقم منهم و يحتمل أن يكون ذلك قبل أن يؤمر صلى الله عليه وآله بالجهاد .[3]
المداري من أعقل الناس


عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : ( أعقل الناس أشدهم مراعاة للناس ، الخ ) [4]

أبعاد المداراة :

المدارات ذات أبعاد واسعة ولا تختص بفئة من المجتمع بل تشمل جميع الطبقات وبمقدار أهمية تلك الفئة تكون أهمية المداراة لها فالمداراة تنقسم بالأحكام الخمسة :

1-الوجوب . 2- والحرمة . 3- والاستحباب . 4- والكراهة . 5- الإباحة .

ومن جهة أخرى قد تكون المداراة :

1-مع المؤمنين أنفسهم بين الرجل وزوجه ، بين الولد وأبيه ، أو بين الصديق وصديقه ، أو بين الجار وجاره ، أو بين الرجال ، أو بين النساء , وهكذا

2-وقد تكون مع الكافرين والمشركين في صورة السلم وعدم الحرب ، بل وأثناء الحرب وبعده والتعامل مع الأسرى فيما إذا وقعوا بأيدي المسلمين فقد يجب معاملتهم بالمدارة وحسن الأخلاق كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وآله مع الكافرين والمشركين ، وخصوصاً الأسرى كما تقدم في كلام المجلسي وسوف يأتي في كلام الإمام ( إِنَّ مُدَارَاةَ أَعْدَاءِ اللَّهِ مِنْ أَفْضَلِ صَدَقَةِ الْمَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ وَإِخْوَانِهِ ) .

3-المداراة مع المخالفين :

في العقيدة والمذهب والفكر ، إن الاختلافات التي حصلت بين الأمة الإسلامية من الناحية العقائدية والفقهية والتاريخية مما أدى إلى تمزق الأمة وسوء ظن بعضها بالبعض الآخر حتى بلغت من الضعف إلى مرحلة محزنة ومؤلمة فتصدى أئمة أهل البيت وعلى رأسهم الإمام الصادق عليهم السلام لعلاج هذا الضعف وأكدوا على أتباعهم ومن يسمع قولهم أن يشيعوا بينهم المداراة ففيها كل الخير ليس للأئمة وأتباعهم فقط الذين هم ضحية هذا التشنج والاختلاف بل الخير يعم الأمة ككل والحديث التالي يوضح لنا بعض أبعاد المداراة وتطبيقها في المجتمع .
المداراة تدعو إلى الإيمان


قال الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَسْكَرِيُّ عليه السلام فِي تَفْسِيرِهِ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: { وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً }

قَالَ الصَّادِقُ عليه السلام : ( قُولُوا لِلنَّاسِ كُلِّهِمْ حُسْناً مُؤْمِنِهِمْ وَمُخَالِفِهِمْ :

أَمَّا الْمُؤْمِنُونَ : فَيَبْسُطُ لَهُمْ وَجْهَهُ .

وَأَمَّا الْمُخَالِفُونَ : فَيُكَلِّمُهُمْ بِالْمُدَارَاةِ لِاجْتِذَابِهِمْ إِلَى الْإِيمَانِ فَإِنِ اسْتَتَرَ مِنْ ذَلِكَ يَكُفَّ شُرُورَهُمْ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ إِخْوَانِهِ الْمُؤْمِنِينَ .

قَالَ الْإِمَامُ عليه السلام : إِنَّ مُدَارَاةَ أَعْدَاءِ اللَّهِ مِنْ أَفْضَلِ صَدَقَةِ الْمَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ وَإِخْوَانِهِ .

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله فِي مَنْزِلِهِ إِذِ اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَلُولٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ ائْذَنُوا لَهُ فَأَذِنُوا لَهُ فَلَمَّا دَخَلَ أَجْلَسَهُ وَبَشَرَ فِي وَجْهِهِ فَلَمَّا خَرَجَ قَالَتْ عَائِشَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْتَ فِيهِ مَا قُلْتَ وَ فَعَلْتَ بِهِ مِنَ الْبِشْرِ مَا فَعَلْتَ

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) : ( يَا عُوَيْشُ يَا حُمَيْرَاءُ إِنَّ شَرَّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ يُكْرَمُ اتِّقَاءَ شَرِّهِ )

وَقَالَ الْإِمَامُ عليه السلام : ( مَا مِنْ عَبْدٍ وَلَا أَمَةٍ دَارَى عِبَادَ اللَّهِ بَأَحْسَنِ الْمُدَارَاةِ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فِي بَاطِلٍ وَلَمْ يَخْرُجْ بِهَا مِنْ حَقٍّ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ نَفَسَهُ تَسْبِيحاً وَزَكَّى أَعْمَالَهُ وَأَعْطَاهُ لِصَبْرِهِ عَلَى كِتْمَانِ سِرِّنَا وَاحْتِمَالِ الْغَيْظِ لِمَا يَحْتَمِلُهُ مِنْ أَعْدَائِنَا ثَوَابَ الْمُتَشَحِّطِ بِدَمِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ )[5]
المداراة نصف الإيمان


عَنْ مَسْعَدَةَ بْنِ صَدَقَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ (ع) قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : ( مُدَارَاةُ النَّاسِ نِصْفُ الْإِيمَانِ وَالرِّفْقُ بِهِمْ نِصْفُ الْعَيْشِ )

ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : ( خَالِطُوا الْأَبْرَارَ سِرّاً وَ خَالِطُوا الْفُجَّارَ جِهَاراً وَلَا تَمِيلُوا عَلَيْهِمْ فَيَظْلِمُوكُمْ فَإِنَّهُ سَيَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ لَا يَنْجُو فِيهِ مِنْ ذَوِي الدِّينِ إِلَّا مَنْ ظَنُّوا أَنَّهُ أَبْلَهُ وَصَبَّرَ نَفْسَهُ عَلَى أَنْ يُقَالَ [ لَهُ] إِنَّهُ أَبْلَهُ لَا عَقْلَ لَهُ )[6]

قال العلامة المجلسي : كأن المراد بالمداراة هنا التغافل و الحلم عنهم و عدم معارضتهم و بالرفق الإحسان إليهم و حسن معاشرتهم و يحتمل أن يكون مرجعهما إلى أمر واحد و يكون تفننا في العبارة فالغرض بيان أن المداراة و الرفق بالعباد لهما مدخل عظيم في صلاح أمور الدين و تعيش الدنيا و الثاني ظاهر و الأول لأنه إطاعة لأمر الشارع حيث أمر به و موجب لهداية الخلق و إرشادهم بأحسن الوجوه كما قال تعالى : ( ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) و العيش الحياة و المراد هنا التعيش الحسن برفاهية خالطوا الأبرار سرا أي أحبوهم بقلوبكم و أفشوا إليهم أسراركم بخلاف الفجار فإنه إنما يحسن مخالطتهم في الظاهر للتقية و المداراة و لا يجوز مودتهم قلبا من حيث فسقهم و ليسوا محالا لأسرار المؤمنين و بيّن عليه السلام ذلك بقوله : ( و لا تميلوا عليهم ) على بناء المجرد و التعدية بعلى للضرر أي لا تعارضوهم إرادة للغلبة .

قال في المصباح : مال الحاكم في حكمه ميلا جار و ظلم فهو مائل و مال عليهم الدهر أصابهم بجوائحه .

و في النهاية فيه لا يهلك أمتي حتى يكون بينهم التمايل و التمايز أي لا يكون لهم سلطان يكف الناس عن التظالم فيميل بعضهم على بعض بالأذى و الحيف انتهى.

و قيل هو على بناء الإفعال أو التفعيل أي لا تعارضوهم لتميلوهم من مذهب إلى مذهب آخر و هو تكلف و إن كان أنسب بما بعده .

و في القاموس : رجل أبله بين البله و البلاهة غافل أو عن الشر أو أحمق لا تمييز له و الميت الداء أي من شره ميت و الحسن الخلق القليل الفطنة لمداق الأمور أو من غلبته سلامة الصدر .

و في المصباح : صبرت صبرا من باب ضرب حبست النفس عن الجزع و صبرت زيدا يستعمل لازما و متعديا و صبرته بالتثقيل حملته على الصبر بوعد الأجر أو قلت له اصبر انتهى
فتاة الجزائر
فتاة الجزائر
مشرفة نشيطة
مشرفة نشيطة

عدد الرسائل : 287
العمر : 26
نقاط : 0
تاريخ التسجيل : 17/12/2007

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

. رد: الإحسان و الحِلم

مُساهمة من طرف AXEL في الأحد ديسمبر 23, 2007 8:32 pm

شكرا بارك الله فيك Very Happy
AXEL
AXEL
Admin
Admin

عدد الرسائل : 460
العمر : 26
الموقع : http://www.mahone.tk
Personalized field : مصمم ومبرمج و صاحب الموقع
نقاط التمييز : ©
نقاط : 83
تاريخ التسجيل : 30/10/2007

http://mahone.fr.gd/

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

. رد: الإحسان و الحِلم

مُساهمة من طرف AYOUB في السبت سبتمبر 13, 2008 4:34 pm

شكرا لك دكرتيني بالدروس السابقة.
AYOUB
AYOUB
Admin
Admin

عدد الرسائل : 2938
العمر : 25
الموقع : islalmayoub94.skyrock.com
Personalized field : نائب المدير العام
نقاط : 3353
تاريخ التسجيل : 10/09/2008

http://islamayoub94.skyrock.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى